مناهج البحث في علم النفس.
المنهج، هو مجموعة من الخطوات المنتظمة التي يتخذها الباحث، لمعالجة مسألة او أكثر، بهدف الوصول الى نتيجة محققة تمكن من تطوير البحث العلمي، والبحث العلمي بصفة عامة هو البحث والاستقصاء الدقيق، يقوم به الباحث بهدف اكتشاف معلومات وعلاقات جديدة، بالإضافة الى تطوير او تصحيح او تحقيق المعلومات الموجودة، على ان يتبع هذا البحث والاستعلام الدقيق خطوات المنهج العلمي، وكذلك اختيار الطريقة والأدوات اللازمة، وله مجموعة من الاخلاقيات والشروط الموضوعية التي يجب ان تتحقق في الباحث، منها الأمانة، الجدية، الطموح، الاصالة والابتكار.
منذ انفصال علم النفس عن الفلسفة، اقترن استخدامه لعدة مناهج في دراسته لموضوعه بعدة مناهج تستخدم في العلوم الطبيعية، مثل الملاحظة العلمية والتجربة، فضلا عن استخدامه أساليب بحثية خاصة به من قبيل، الملاحظة الذاتية او المنهج الاستبطاني، ثم المنهج الاكلينيكي.
المنهج االستبطاني:
هو من أقدم المناهج التي اعتمدها علم النفس، والاقل اعتمادا في العلم، ويقوم هذا المنهج على التأمل الباطني او الملاحظة الداخلية الذاتية، في دراسة حالات شعورية داخلية المادية، يختبرها الفرد بنفسه ويحس بها ويشعر بها، وهو ليس مجرد الشعور بالحالة الذهنية وما يصاحبها من مشاعر وخواطر، بل يتناولها بالتحليل والوصف.
فالمنهج الاستبطاني هو المنهج الوحيد القادر على دراسة بعض الظواهر مثل دراسة االحالم، فضلا على ان غالبية الاختبارات التي تقيس الشخصية، تعتمد على استبطان الفرد لذاته، وعيوب هذا المنهج كثيرة منها انه يعتمد على قدرة الفرد في التحليل والوصف، ومن الطبيعي ان يختلف الافراد في هذه القدرة، كما يصعب تطبيقه في بعض الحالات مثل، الأطفال، او الأشخاص في وضعية إعاقة كالتخلف العقلي، وانقسام الفرد من مال ِحظ ومال َحظ قد يصرف انتباهه عما يلاحظ، بالإضافة الى انه قد لا يكون صادقا في التعبير عن مشاعره الحقيقية، بقصد عدم قدرته على مواجهة ذاته، او بغرض تزييف استجاباته.
المنهج الوصفي.
المنهج الوصفي هو مجموع الإجراءات البحثية التي تتكامل لوصف الظاهرة او الموضوع، اعتمادا على جمع الحقائق والبيانات وتصنيفها ومعالجتها وتحليلها تحليل كافيا ودقيقا لاستخلاص دلالاتها والوصول إلى نتائج أو تعميمات عن الظاهرة أو موضوع الدراسة.
يعد المنهج الوصفي منهجا مناسبًا لموضوعات البحث العلمي التي تدور حول الظواهر أو المشكلات الاجتماعية والإنسانية، ومن ثم الحصول على الوصف الكيفي الذي يتمثل في وصف السلوك الخارجي للظواهر، والوصف الكمي الذي يتمثل في الوصول إلى أرقام تتعلق بالمشكلة أو الظاهرة، وهي أرقام لها دلالة في علاقة الظاهرة بالظواهر المحيطة، ويتميز المنهج الوصفي بطريقته الواقعية في التعامل مع مشكلة البحث، نظ ًر الباحث في ا لوجود قلب الميدان أو المكان المتعلق بالدراسة، كما يساعد في إجراء المقارنات بين طبيعة الظاهرة في أكثر من مكان، فعلى سبيل المثال في حالة دراسة مشكلة الذكاء يمكن مقارنة الظاهرة في أكثر من منطقة جغرافية.
تتحدد خطوات المنهج الوصفي في:
- تحديد مشكلة البحث، وجمع المعلومات عنها.
- صياغة مشكلة البحث على هيئة سؤال أو عدد من الأسئلة.
- وضع فرضيّات كحل مبدئي لمشكلة البحث، وتوجيه البحث بهدف اختبار الحلول الموضوعة.
- اختيار العينات التي ستتم عليها الدراسة، بالإضافة إلى شرح مفصل لحجم العينة وطريقة تحديدها.
- جمع البيانات المطلوبة بطرق دقيقة ومنظمة.
- تحليل النتائج وتفسيرها واستخلاص التعميمات منها.
ادوات الدراسات الوصفية:
هناك العديد من أدوات البحث العلمي التي يمكن أن يستخدمها الباحث لتطبيق المنهج الوصفي ومنها ما يلي:
المقابلات:
وهي عبارة عن لقاء مباشر يجمع بين الباحث وعينة الدراسة، ومن ثم يقوم بإلقاء أسئلة ويتلقى اإلجابة، ويدونها عن طريق الكتابة بشكل مباشر، أو بالاستعانة التسجيل الصوتي أو الفيديوهات وتفريغها في مرحلة لاحقة، وقد تكون الأسئلة المطروحة في المقابلات مفتوحة أو مقيدة بإجابات محددة مثل الاستبيان، والمقابلات من الأدوات المهمة في البحوث الوصفية والمنهج الوصفي.
الملاحظات:
هي المشاهدة والمراقبة الدقيقة لسلوك ما أو ظاهرة معينة في ظل ظروف وعوامل بيئية معينة بغرض الحصول على معلومات دقيقة لتشخيص هذا السلوك أو هذه الظاهرة.
الاستبيان:
ويعد في مقدمة أدوات البحث العلمي التي يتطلبها المنهج الوصفي، وهو عبارة عن أسئلة ذات صلة بموضوع البحث أو الرسائل، يصيغها الباحث في استمارة بغرض جمع المعلومات من عينة أو ظاهرة الدراسة، وتتنوع الاستبيانات من حيث طبيعة الأسئلة، وتنقسم إلى الاستبيان المفتوح الذي يضع فيه الباحث مجموعة من الأسئلة الإنشائية التي يجيب عنها أفراد الدراسة دون قيد، وهناك الاستبيان المغلق الذي يحدد فيه الباحث إجابات معينة يختار منها المفحوص ما يناسبه، وهناك الاستبيان المفتوح المغلق الذي يجمع بين الأسئلة المقيدة والمفتوحة، ويوجد أيضا الاستبيان بالرسومات أو الصور والذي يلزم لإجراء الدراسة على الأفراد غير المتعلمين.
المنهج التجريبي:
وهو منهج أقتبس من العلوم الطبيعة كالفيزياء والكيمياء والبيولوجيا، وبدأ المنهج التجريبي يأخذ طريقه لعلم النفس منذ بدأ الاهتمام بعلم النفس كعلم قائم بذاته، يعتمد استخدام عملية التجريب والتطبيق العملي ، فنتيجة لقصور منهج التأمل الذاتي في دراسة الظواهر ّالنفسية ، لجأ علم النفس إلى استخدام المنهج التجريبي، لأنه يعتبر من أدق المناهج من حيث النتائج المستخلصة في علم النفس.
خطوات المنهج التجريبي:
لتطبيق المنهج التجريبي لابد من اتباع مجموعة من الخطوات وهي:
1- تحديد مشكلة البحث تحديدا دقيقا، بمعنى التعريف بالمشكلة تعريفا واضحا، كذلك تحديد المصطلحات والمفاهيم األساسية المرتبطة بموضوع الدراسة.
2- صياغة الفرضيات والتي تتضمن تحديدا لعلاقة مفترضة أو ممكنة بين نوعين من الوقائع، والفرضية عبارة عن توقعات لها أساس منطقي يعتمد على ملاحظات الباحث واطلاعه على الظاهرة موضوع الدراسة، ولا يمكن الجزم بكون الفرضية صحيحة او خاطئة بصورة مسبقة إلّا بعد التوصل بنتائج التجربة.
3- التجربة: ويقصد بها التحقق من صحة الفرضيات، من خلال التحقق من وجود علاقة بين عاملين أو بين مجموعة من العوامل التي يقوم الباحث بتغييرها بالمتغيرات المستقلة أو المتغيرات التابعة للفرضية.
4- تحليل النتائج وتفسيرها:
يتم ترتيب النتائج وتحليلها إحصائيا ثم تفسيرها واعطائها معنى أنواع التجارب:
هناك نوعين من التجارب التي يمكن القيام بها:
1- تجارب مخبرية:
ويقصد بها تلك التجارب التي تتم في ظروف مخطط لها داخل المختبر، حيث يكون مكان التجربة مزودا بالأجهزة والأدوات المخبرية الازمة، وهنا يمكن للباحث ضبط وتثبيت وعزل العوامل المؤثرة غير المتغير المستقل المراد دراسته، وتتميز هذه التجارب بالدقة، كما تمكن الباحث من تكرار التجربة أكثر من مرة للتأكد من صدق النتائج التي توصل اليها.
2- تجارب غير مخبرية:
تتم هذه التجارب في ظروف طبيعية خارج المختبر.
عناصر التجربة : عند الحديث عن الموقف التجريبي تبرز لنا عناصر هامة، وهي على النحو التالي:
المتغير المستقل التجريبي : وهو المتغير الذي يتحكم فيه الباحث عن قصد في التجربة ويتم ذلك بطريقة معينة ومنظمة.
المتغير التابع المعتمد: وهو السلوك الناتج عن المتغير المستقل.
المجموعة التجريبية : هي المجموعة التي يستخدم فيها الباحث المتغير المستقل ويلاحظ مدى تأثيره على سلوك معين.
المجموعة الضابطة : هي المجموعة التي ال تتعرض للمتغير المستقل.
المتغير الدخيل : هو المتغير الخارجي الذي يؤثر على النتائج الذي يحدثها المتغير المستقل في التجربة وذلك إما بالزيادة أو النقصان.
المنهج اإلكلينيكي العيادي:
المنهج االكلينيكي هو مجموعة من التقنيات المستخدمة من طرف المختصين العياديين بهدف جمع معلومات تسمح بتحديد وضعية المريض ومعاناته واعراضه، تم تساعد في اقتراح تشخيص، وتقويم نوع العلاج الذي يمكن ان يتوافق مع الحالة، لذلك فقد أصبح هذا المنهج، وسيلة جيدة لدراسة طبيعة السلوك والشخصية وصراعاتها ومحاولة فهم الصراع وعوامله واألسباب الكامنة وراءه.
أساليب المنهج اإلكلينيكي:
هذا المنهج هو دراسة اكلينيكية عيادية تستند على مجموعة من الأساليب منها:
المقابلة: وهي حوار وحديث بين الباحث الفاحص و المفحوص، يوجه، فيه الباحث أسئلة معينة لجمع بيانات حول الموضوع الذي يبحثه.
الملاحظة: وهي وسيلة هامة من وسائل جمع البيانات، وتتميز الملاحظة بأنها تفيد في جمع بيانات تتصل بسلوك وتصرفات وردود فعل الفرد المبحوث.
الاختبارات والمقاييس النفسية : وهي أدوات قياس الشخصية األساسية ومن أمثلتها:
اختبارات الذكاء و الاختبارات االسقاطية.
دراسة الحالة واالستبيان : دراسة تاريخ الاضطراب عن طريق عرض الملف الطبي، او عن طريق االستمارة.


0 تعليقات